نخبة من الأكاديميين
270
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
التي أثمرت تلك المقاومة اليمنية العنيفة ضد العثمانيين ، إلا أن هذه المقاومة أثرت سلبيًا على نتائج التصدي العثماني للبرتغاليين في المحيط الهندي والمنطلِق من الشاطئ الشرقي للبحر الأحمر « 1 » . ومن ناحية أخرى : كان الوضع على سواحل شرق أفريقيا مختلفًا بالنسبة لفرص الحركة العثمانية ؛ فلقد قدم العثمانيون المساندة لأمراء ساحل شرق أفريقيا المسلمين للتصدي للتحالف البرتغالي - الحبشي ، وجاءت المساندة العثمانية في وقت حاسم من الحرب الحبشية البرتغالية ضد جهاد مسلمي الزيلع ، ولكن هذه المساندة لم تنجح في منع هزيمة المجاهدين ( 950 ه - - 1543 م ) ، لتنتهي الجولة الأخيرة والأقوى من صراع استمر ثلاثة قرون . وتقدم خبرة الصراع بين الممالك الإسلامية في شرق أفريقيا وبين الحبشة خلال هذه القرون الكثيرَ من الدلالات حول العوامل التي أدت إلى حسم الصراع لصالح الحبشة . ومن أهمها عدم توحيد هذه الممالك لجهودها في مواجهة الخطر المشترك وعدم توافر المساندة اللازمة من القوة الإسلامية الكبرى المجاورة ( مصر ) في ظل المماليك أو العثمانيين . ولذا انتقل العثمانيون إلى مرحلة الهجوم المباشر على البرتغاليين في مصوع وسواكن والزيلع ( 1557 م - 1559 م ) . وبالرغم من أن العثمانيين لم يتمكنوا من إحياء جهاد الإمارات الإسلامية في شرق أفريقيا إلا أن سيطرتهم على الموانئ المهمة حالت دون البرتغاليين والاتصال المباشر بالأحباش ، وقد ساعدت الخلافات المذهبية البرتغالية الحبشية ، على انتهاء النفوذ البرتغالي 1632 م الذي انحسر بصفة عامة في المحيط الهندي والخليج لصالح نمو القوة الهولندية - وظلت السيطرة العثمانية على البحر الأحمر قائمة حتى أخذت تضعف خلال القرن الثامن عشر م « 2 » . 2 - العلاقات العثمانية مع الدول الإسلامية في آسيا والتوازنات العثمانية - الأوروبية : مثلت الدولة الصفوية في إيران والدولة المغولية في الهند مع الدولة العثمانية أركان توازن القوى الثلاثي الذي قام عليه نظام العلاقات بين الدول الإسلامية في هذه الفترة ، وكان التغلغل البرتغالي في البحار الجنوبية عاملًا قويًا شكل منظومة العلاقات في ما بين هذه القوى الثلاث وبين قوى أوروبية كبرى أخرى . ومن ناحية أخرى ، قدمت علاقات الدولة العثمانية بإمارات آسيا الإسلامية نمطًا آخر للتفاعلات ؛ ساهمت فيه روسيا بوصفها طرفًا تبلورت قدراته في هذه المرحلة ، وبدأ دوره يؤثر بصورة ملموسة على توازنات القوى الأوروبية الكبرى ، وفي التفاعلات العثمانية الأوروبية في أوروبا وفي آسيا ، خاصة منذ القرن السابع عشر م . ونتناول دلالات هذه العلاقات على المحاور الثلاثة التالية : أ - الحروب الصفوية العثمانية بين التوازنات العثمانية الأوروبية والعلاقات الصفوية الأوروبية : شهد القرن العاشر ه - ، السادس عشر م ( بعد معركة جالديران ) ثلاث جولات كبرى بين العثمانيين والصفويين ( 941 ه - - 1534 م ، 955 ه - - 1548 م ، 961 ه - - 1553 م ) ، وبينما لم يكن للعلاقات الصفوية - الأوروبية ( اتصال الشاه بالأسبان ضد العثمانيين ) تأثير فاعل على نتائج هذه الجولات أو مسارها خلال هذه المرحلة ( على عكس مراحل تالية ) كما سنرى ، تأثر اندلاع هذه الجولات بحالة
--> ( 1 ) أنظر التفاصيل في : د . سيد مصطفى سالم : الفتح العثماني الأول لليمن ( 1538 م - 1635 م ) ، ط 3 ، منشورات المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم معهد البحوث والدراسات العربية ، القاهرة 1977 ، 129 - 302 . د . عمر عبد العزيز : تاريخ المشرق العربي ( 1516 - 1922 ) ، دار النهضة العربية ، بيروت ، 1984 ، ص ص 99 - 105 د . فاروق عثمان أباظة : الحكم العثماني في اليمن 1872 - 1918 ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة 1986 ، ص ص 21 - 31 . د . محمد عبد اللطيف البحراوي : فتح العثمانيين عدن ، دار التراث ، القاهرة ، د . ت ، ص ص 137 - 180 . ( 2 ) د . رجب محمد عبد الحليم : العلاقات السياسية بين مسلمي الزيلع ونصارى الحبشة في العصور الوسطى ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1985 ، ص ص 115 - 119 . وحول تفاصيل تطور حركة الجهاد الإسلامي في القرن الأفريقي وحتى فشلها أنظر : - المرجع السابق ، ص ص 172 - 210 .